حيدر حب الله
56
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
شروط الوجوب في حقّه - فريضةَ الأمر والنهي ، يصدق على هذه الأمة أنها خير أمة تأمر وتنهى ، ويصدق على المؤمنين والمؤمنات أنهم كما يصلّون ويزكّون كذلك هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . أما الآية الأولى هنا فهي خطاب آخر يطالب بوجود مجموعة محدّدة وظيفتها الأمر والنهي ، بمعنى أنها تتابع هذا الموضوع ، كما هو نظام الحسبة في التراث الإسلامي ، وهذا التمييز عقلاني ليس فيه محذور اللغوية ، فتارةً يساهم كل فرد في نقد الحاكم ونصيحته ، وأخرى تشكّل مجموعة تكون وظيفتها هذه المهمة ، مثل أعضاء المجلس النيابي ، فهذا التمييز متصوّر ومعقول . وبهذا تكون فريضة الأمر والنهي عامة وخاصة في آن واحد ، كما تتمّ المحافظة على ظهور البعضية المتعيّنة في الآية الأولى هنا ، وفي الوقت عينه على نسبة الأمر والنهي إلى الأمة بمجموعها . وإذا لم يفهم الوجوب من سائر آيات الأمر والنهي غير الآية الأولى هنا كونها لم تشتمل على صيغة الأمر ولا مادته ، فهذا يعني أن وجوب الأمر والنهي ليس عاماً بالمعنى الفقهي السائد ، ما لم نقل بأنّ ذكر الأمر والنهي في العديد من الآيات الأخرى مقروناً بذكر سائر الواجبات الكبرى في الإسلام يدلّل على كونه فريضة مثلها . وأعتقد أن أنسب تفسير للآيات وأقلّه تكلّفاً هو هذا التخريج الثامن « 1 » ، وهو يجمع بين المعنى الفقهي السائد الذي يجعل فريضة الأمر والنهي عامة ، وبين تأسيس جماعة تكون مهمّتها هذه الفريضة . والمشاكل التي يعاني منها هذا التخريج هي : أ - مشكلة اللغوية ، على أساس أنّه لا معنى للأمر الثاني الخاصّ بجماعة خاصّة
--> ( 1 ) بعد كتابة هذا البحث وجدت ما يقرب من هذا القول عند الشيخ النوري الهمداني في كتابه الأمر بالمعروف و . . . : 37 - 40 ؛ وعند ابن كثير في التفسير 1 : 398 .